منتديات روابي طيبة الطيبة

منتديات إجتماعية ثقافية علمية
 
البوابةالرئيسيةالأعضاءالمجموعاتس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بدوووري

 مدير المنتدى  مدير المنتدى 
avatar

ذكر عدد الرسائل : 12853
العمر : 35
الموقع : المدينة المنورة
تاريخ التسجيل : 20/05/2007

مُساهمةموضوع: التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة   الأحد يونيو 10, 2007 10:35 pm

شهدت المملكة وبقية دول الخليج موجة تضخم قوية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهي موجة بدت جلية عام 1427(2006)، وهذه الموجة من الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار جرت إلى كتابة تعليقات كثيرة عنه في شبكة الانترنت وفي عدد من وسائل الإعلام. غالبية التعليقات ركزت على جشع التجار باعتباره -في نظرها- السبب الأول والأهم وراء ذلك الارتفاع، وتبعا لذلك صبت هذه التعليقات جام غضبها على هؤلاء التجار وعلى الأجهزة المعنية بمراقبة التجارة والأسواق، التي لم توقفهم عند حدهم، كما يرى كتاب هذه التعليقات.
الحقيقة المؤكدة هي أن كاتبي هذه التعليقات لا دراية علمية لهم بطبيعة التضخم وأسباب نشوئه. وتبعا لذلك كانت نظرتهم إلى الغلاء نظرة قوامها السطحية، والتبسيط المخل في فهمه.
المشكلة تزيد حينما يكتب بعض الاقتصاديين عن التضخم، بما يجاري غالبية الناس في فهمهم للغلاء.
وهناك تعليقات صدرت من وزارة التجارة، لكنها لا ترقى شكلا ومضمونا إلى المستوى المفترض صدوره من تلك الوزارة. كان المفترض صدور كتابات من هذه الوزارة ومن دوائر أخرى ذات علاقة كمصلحة الاحصاءات تتحدث عن موجة التضخم الحالية بلغة مهنية وإحصاءات ذات موثوقية، باخراج عالي المستوى، ولكن أنى يكون هذا في ظل وجود مشكلات في تحمل المسؤولية مقرونة بضعف مهني.
في هذا المقالة سأوضح حقيقة التضخم من وجهة علمية اقتصادية، ولكن بلغة مبسطة قدر الامكان. وأقول ذلك دفعا استباقيا لتصورات محتملة تنظر لمحتوى هذا المقال على أنها وجهات نظر شخصية للكاتب.
من يحاول من المتخصصين الكتابة لغير المتخصصين عن موضوع طبيعته فنية (مثل التضخم)، فإنه يواجه مشكلتين: إما التوضيح بلغة غير مهنية، ودون استعمال للمصطلحات وأدوات التحليل تسهيلا للفهم، إلا أن نتيجة هذه المحاولة كثيرا ما تكون مبالغة في التبسيط وسوء تصوير للعلاقات، يصعب معه أحيانا الاقناع بالتوضيح والتفسير المطروح. وإما التوضيح بلغة مهنية يصعب فهمها.
سأحاول الجمع بين الطريقتين في هذه المقالة، ولا أدري هل أوفق أم لا.
الجشع ليس بجديد
تفسير التضخم الحاصل عام 2006بأنه نتيجة جشع التجار أو نحو ذلك تفسير غير علمي. وتجنبا لسوء الفهم فإنني لا أعني عدم وجود جشع واستغلال، بل هو موجود.
الوسيلة التي تتيح للتاجر أو المنشأة الجشع (أي تحقيق أرباح فوق العادة أو أعلى من المثل بالتعبير الفقهي لو كانت السوق تنافسية) هي الاحتكار (الانفراد بالبيع) أو شبه الاحتكار مثل اتفاق (تكتل أو تواطؤ) مجموعة من التجار على فرض قيود على الانتاج أو تحديد سعر بعينه لا يبيعون بأقل منه. ولكن هذه الوسيلة غير جديدة، إلا إذا كنا نرى أن المحتكرين كانوا على ورع ثم تغيروا فقط ابتداء من عام 2005أو 2006!
طبعا التفاوت الشاسع في توزيع الموارد والدخل موجود، والاستغلال والجشع موجود، وهناك سلع تباع بأسعار احتكارية منذ سنوات وسنوات، كما أن من الممكن جدا أن المحتكرين قد حققوا مزيد أرباح عام 2006، والتعمق في فهم هذه الأوضاع ومعالجتها مهم جدا، ولكنها ليست أوضاعا جديدة، والنقاش هنا عن وضع جديد، بصورة ارتفاع ملحوظ في المستوى العام للأسعار خلال السنتين أو السنوات الثلاث الأخيرة.
ماذا تعني كلمة تضخم؟
التضخم يعني وجود أسعار صاعدة للسلع من خبز وكتب وقص شعر وعلاج وملابس وسيارات وأجور عاملين وإيجارات عقارات...إلخ. ومن ثم فإن التضخم يعبر عن عملية الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، أو بعبارة مكافئة: الانخفاض المستمر في قيمة النقود. ويعبر إحصائيا عن التضخم بأنه معدل الزيادة في الأسعار خلال فترة زمنية محددة، كالشهر والسنة.
لا تتحرك كل الأسعار بنفس الاتجاه أو نفس النسبة. ومن ثم فإن الأسعار النسبية (نسبة أسعار السلع بعضها إلى بعض) تتغير، على سبيل المثال بعض السلع ترتفع أسعارها بنسبة أعلى من سلع أخرى)، وتبعا لذلك لابد من تؤثر توزيع الدخل المنفق على ما ينتج من سلع، كما أن الانفاق العام يتغير.
هناك نقاط بحاجة إلى إيضاح:
1.الارتفاع المؤقت في سعر سلعة ما لا يعد تضخما. مثلا عندما يشح ماء الشرب بسبب خراب في أنابيب نقل المياه، وترتفع أسعار المياه الموزعة عبر صهاريج (وايتات)، لفترة قصيرة، ثم تعود إلى مستواها السابق، لا يعد هذا الارتفاع المؤقت تضخما.
2.ارتفاع سعر سلعة دون أن يقابله ارتفاع في المستوى العام للأسعار فإن هذا لا يعد تضخما. يحدث هذا عندما يرتفع سعر سلعة/سلع وينخفض سعر سلعة/سلع أخرى، بما لا يرفع المستوى العام للأسعار.
3.كلمة سلع في هذه المقالة ليست مقتصرة على السلع العينية بل تشمل أيضا الخدمات وعوامل الانتاج.
4.الانتاج في علم الاقتصاد يتناول كل السلع والخدمات التي توفرها كل القطاعات الاقتصادية. وعلى هذا فكل نشاط يمكن أن يولد دخلا يعد انتاجا. وهذا المعنى في علم الاقتصاد أعم من المعنى الخاص للانتاج، الذي يحصره في أنشطة أو قطاعات بعينها كالصناعة التحويلية.
النقود
بما أن التضخم يعني الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار prices، أو بعبارة مكافئة الانخفاض المستمر في قيمة النقود، فمن البديهي أن يرتبط موضوع التضخم بالنقود، ومن ثم فمن المهم فهم النقود أولا.
ماذا نعني بالنقود؟
كلمة نقود جمع نقد، لكن شاع استعمال الجمع نقود مقابلا للكلمة ذات الأصل اللاتيني money، والتي كانت تعني كل ما تسكه السلطة ليكون وسيلة أو واسطة للتبادل. وحيث إن مادة السك كانت في العادة إما الذهب أو الفضة، فقد اشتهرت تسمية هذين المعدنين بالنقدين.
في العصر الحاضر، أصبحت الكلمة تعني كل وسائل الدفع المستعملة المعترف بها قانونيا للتبادل. ومن هذا المعنى نعرف أن أشهر وأهم وظيفة للنقود أنها وسيلة دفع: نحن ندفع النقود مقابل الحصول على السلع أو الخدمات أو لسداد الالتزامات. ذلك القبول يعطي صفة السيولة.
عرض النقود
مجموع وسائل الدفع المتاحة في وقت محدد تسمى عرض النقود.
ويقصد بعرض النقود كل السيولة المتوفرة في دولة ما في وقت محدد (لدى كل الأشخاص والمؤسسات بشتى صورها). هناك عدة قياسات لعرض النقود، استنادا إلى المعايير المتبناة لما يعد داخلا أو غير داخل في السيولة، إلا أن أكثرها سهولة وربما انتشارا يشمل نوعين: العملة (الورقية والمعدنية) المتداولة بين الناس، وإيداعات الحسابات الجارية.
طلب النقود
لماذا يطلب الناس النقود؟ يبدو هذا سؤالا غريبا، لكن القصد -في علم الاقتصاد- هو لماذا يرغب الناس في السيولة بدلا من استثمارها.
يحمل الناس النقود بغرض الحصول على الانتاج المعروض للبيع من سلع وخدمات (ويشمل ذلك ما يستورد). وزيادة الرغبة في الحصول على السلع والخدمات تعني حمل نقود أكثر، وهذا يعني ضمنا توفر دخل أعلى، كما تعني تبادلا أي دورانا أكثر للنقود بين الأيدي.
دوران النقود (Velocity of money) V
السرعة التي فيها يجري تداول كمية معطاة من النقود في الاقتصاد، وبمعنى آخر متوسط عدد المرات التي فيها تتبادل الأيادي كمية نقدية لتمويل الاحتياجات خلال فترة زمنية محددة.
ولتسهيل الفهم، لنمثل بأحدهم الذي يبلغ دخله/دخلها السنوي يبلغ 60ألف ريال، ومتوسط رصيده البنكي الشهري، ألفان من الريالات. في هذه الحالة يمكن أن نقول -من باب تسهيل الفهم- إن دوران النقود عنده يبلغ 30في السنة، أو 2.5في الشهر:
الدخل › متوسط الرصيد الشهري = سرعة دوران النقود لدى هذا الأحدهم.
وتطبيقا على الاقتصاد كله: دوران النقود ينتج من تقسيم قيمة الانتاج (ما ينتجه الاقتصاد كله من سلع وخدمات) خلال فترة زمنية (عادة السنة) على متوسط كمية النقود الموجودة في الاقتصاد خلال الفترة نفسها.
فإذا عبرنا عن:
كمية النقود المتاحة في الاقتصاد من حيث المتوسط خلال العام بالرمز M
الانتاج خلال العام بالرمز Y
المستوى العام للأسعار بالرمز P
فإن قيمة الانتاج خلال العام هي حاصل ضرب الانتاج بالأسعار PY. ومن ثم نحصل على دوران النقود السنوي V بقسمة قيمة الانتاج خلال العام على متوسط كمية النقود في العام:
PY /M = V
لدوران النقود علاقة بالتضخم كما سيتبين لاحقا.
العلاقة بين النقود والسلع (الانتاج) والاسعار: المعادلة
حيث إن التضخم يعني الانخفاض المستمر في قيمة النقود (كما سبق ذكره)، فإن التضخم ينشأ (كما يرى ذلك جمهور علماء الاقتصاد) من جراء تفاعل عوامل أهمها عرض النقود والانتاج.
وفي إطار هذه القناعة انقسم جمهور الاقتصاديين إلى فريقين. فهناك من يرى أن التأثير النقدي هو المسيطر، وهناك من يرى أن عملية التفاعل نفسها هي المسيطرة.
بدون دخول في التفاصيل، هناك علاقة ثابتة بين أربعة عناصر: الانتاج (ما ينتجه المجتمع من سلع وخدمات) Y، والمستوى العام للأسعار P، وكمية النقود المتاحة في الاقتصاد M ، وسرعة دوران النقود V.
والمعادلة التي تربط بين هذه المتغيرات هي:
PY = MV
وهذه المعادلة تعني أن كمية النقود الموجودة في اقتصاد ما مضروبة في سرعة دوران النقود = الأسعار مضروبة في كمية السلع والخدمات.
الأسعار عند الاقتصاديين تشمل أسعار السلع وأسعار الخدمات، بما في ذلك خدمات اليد العاملة (مثلا الرواتب).
وتبعا لذلك لو ضربنا كافة الأسعار بالكميات المشتراة من السلع والخدمات (في اقتصاد ما مثل اقتصاد المملكة) فإن الناتج لابد بالضرورة أن يساوي كمية النقود مضروبة في سرعة دورانها.
المعادلة بصورة نسب تغير:
نسبة التغير في عرض النقود + نسبة التغير في دوران النقود = نسبة التغير في الأسعار + نسبة التغير في الانتاج
تطبيقات:
سؤال: لو زادت كمية النقود M دون أن تتغير سرعة دوران النقود (العادة أنها لا تتغير في المدى القصير)، وبقي الانتاج (ولو تقريبا) على حاله، فماذا ينتج بالنسبة للأسعار؟
جواب: الأسعار سترتفع.
سؤال: هل يمكن أن نعرف نسبة ارتفاع الأسعار؟
جواب: الموضوع له تعقيدات لم أذكرها، ومن ثم فإن الاجابة ليست سهلة. وباختصار بينت الدراسات التطبيقية في دول كثيرة جدا متنوعة البنية الاقتصادية أن هناك علاقة طردية قوية بين كمية النقود المعروضة والمستوى العام للأسعار.
سؤال: لو زادت الأسعار، دون أن تتغير سرعة دوران النقود، وبقي الانتاج على حاله، فماذا يعني ذلك بالنسبة لكمية النقود المتاحة بيد الناس؟
جواب: لابد أنها (أي كمية النقود) قد زادت (يمكن أن تزيد كمية النقود دون الانتاج، مثلا عبر زيادة الانفاق الحكومي في أوجه انفاق غير منتجة)، وإلا لما زادت الأسعار.
لو نقص الانتاج لسبب ما، دون أن تتغير سرعة دوران النقود، وبقيت كمية النقود على حالها، فماذا يعني ذلك بالنسبة للأسعار؟
جواب: ستزيد، وهذا ما نراه عند شح العرض.
أنواع التضخم
ذكرت سابقا أن التضخم ينشأ من جراء تفاعل عرض النقود والانتاج (العرض). ولكن كيف يحصل أو ينشأ هذا التفاعل؟
هذا موضوع طويل معقد، وما لا يدرك كله لا يترك كله. هناك باختصار نوعان أو شكلان لتفاعل القوى الاقتصادية:
تضخم مرجعه اندفاع التكاليف (تكاليف عناصر الانتاج): على سبيل المثال ارتفاع الأجور أو أسعار المواد الخام أو أسعار الواردات. يتسبب ارتفاع التكاليف رفع الأسعار أو الحد من العرض (كأن تقفل بعض المنشآت أو بعض الفروع أو تلغى بعض خطوط الانتاج)، والقارئ يعرف نتيجة ذلك على أسعار المنتجات تبعا لقانون العرض والطلب.
مثال تطبيقي: نتيجة لسياسات تقييد الاستقدام، مقرونة بزيادة رواتب موظفي الحكومة، فإن القطاع الخاص أصبح تحت الضغط لإعطاء أجور وحوافز أعلى لليد العاملة السعودية، وكان لهذا تأثيره على الأسعار وعلى الانتاج (العرض) وعلى التوظيف.
طبعا سيثار سؤال عن سبب ارتفاع التكاليف؟
هناك أكثر من سبب وسبب. على سبيل المثال، ساهم الازدهار الذي تشهده الصين والهند في زيادة الطلب على النفط، ومن ثم ساهم في رفع أسعار النفط عالميا.
تضخم مرجعه جذب الطلب: أي أن التضخم قد ينشأ من جراء ارتفاع الطلب. وارتفاع الطلب له أكثر من سبب وسبب، كزيادة عرض النقود (من جراء زيادة الأجور مثلا)، وارتفاع الانفاق الحكومي.
دور التضخم في الاقتصاد
هناك كم من الكتابات التي تتناول تأثير التضخم.
ينظر إلى قدر صغير من التضخم على أن له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد. أحد الاسباب أن المفاوضات على الأجور ليست سهلة، وخاصة عبر خفضها، ومن ثم زيادة عامة في الأسعار يكون من السهل للأسعار النسبية أن تتكيف. وبعض الأسعار بطبيعتها صعب نزولها، ومن ثم تجنح للصعود، ومن ثم فإن المحاولة لمنع التضخم (جعل الأسعار ثابتة) تعاقب القطاعات ذات الأسعار والأرباح والتوظيف الجانحة للانخفاض. كما أن المساعي لتحقيق استقرار تام في الأسعار يمكن أن يؤدي إلى عكس التضخم، وهو ما ينظر إليه على أنه ناتج سلبي للتكييف في حركة الأجور والانتاج المتعلقة به.
ينظر ايضا للتضخم على أنه ضغط خطر كامن يعطي حافزا لاولئك أصحاب المدخرات لاستثمارها، بدلا من حمل قوة شرائية ..
إلا أن معدلات التضخم التي تزيد عن الحدود المطلوبة للحرية النقدية وحوافز الاستثمار تعد سلبية.
يعمل التضخم على تحفيز الأعمال، ويدفع الأجور إلى الارتفاع، لكن من الملاحظ أن ارتفاع الأجور يقل عن ارتفاع الاسعار، مما يعني انخفاض الاجور الحقيقية.
أصحاب الأسهم يربحون جراء التضخم، وهو ربح يكون أحيانا وهميا، لكن حملة سندات التمويل (ادوات اقراض) في العادة يخسرون، لأن الفوائد أو العوائد التي يتقاضونها، تكون في العادة ثابتة.
ماذا بشأن المقترضين؟ إذا كان حملة سندات التمويل من الخاسرين، فإن المقترضين يستفيدون من التضخم، بالنظر إلى انخفاض القيمة المستقبلية للنقود. وإيضاحا، افترض انك حصلت على 100ريال بطريقة تمويل ما، على أن تعيدها بعد سنة 110ريالات. لو افترضنا أن الاسعار ارتفعت بنسبة 20%، خلال العام، أي أنه أصبح يلزمك 120ريالا لتشتري نفس السلع (من الممكن أن تكون السلع أسهما) التي كنت تشتريها بالمبلغ المقترض 100ريال قبل سنة تقريبا. المقترض، وفق الافتراضات السابقة، استفاد من ارتفاع الأسعار. هذا يفسر لنا ارتفاع العوائد التي تقاضاها بعض الممولين خلال فترة طفرة سوق الاسهم العام الماضي.
هناك قضايا وموضوعات أخرى كثيرة متعلقة لا يسع المقام للحديث عنها. ومن أمثلة هذه الموضوعات إعادة التوزيع والتجارة الدولية والديون ومعدلات الصرف وكلفة تغيير قوائم الأسعار.
التضخم في اقتصاد مفتوح وسياسات صرف محددة
الاقتصاد السعودي مفتوح جدا في تعامله مع العالم الخارجي. ومن ثم فإن ما يجري في عالم التجارة الدولية وأسواق المال العالمية له تأثير قوي على معدلات التضخم المحلية. وهذه قضية لا أخال عامة القراء يجهلونها.
أهم نقطة أحب أن أوضحها هنا هي الإشارة إلى محدودية تأثير السياسة النقدية في ظل نظام أسعار صرف ثابتة. تحت افتراض وجود سوق رأس مال تنافسية تماما، فإن أدوات السياسة النقدية التي تستخدمها السلطات النقدية (البنوك المركزية كمؤسسة النقد) تؤثر عادة، على الاحتياطيات الدولية، بينما هي في حكم عديمة التأثير على العرض النقدي.
سوق رأس المال في المملكة ليست تنافسية تماما، ولذا قد تتمكن السياسة النقدية من كبح السيولة المحلية المتوفرة للأفراد والمشاريع التجارية الصغيرة ومن ثم كبح جزئي لمعدلات التضخم، ولكن بالمقابل سيكون هناك تثبيط على النشاط الاقتصادي.

قياس التضخم
قياس التضخم موضوع من شأن الاقتصاد القياسي. والمقصود الوصول إلى طرق موضوعية حيادية للمقارنة.
كل مقياس تضخمي يبنى على سلة من السلع والخدمات، حيث تقارن أسعار ما بالسلة في وقتين. ونظرا لأن بعض السلع يطرأ عليها تغيير، فمن المهم إجراء عملية تكييف مناسبة. قد يكون التغيير في الحجم أو الوزن أو المواصفات الأخرى. فمثلا إذا افترضنا سيارة من نوع ومواصفات محددة. بفرض أن سعر الجديدة كان قبل سنة من موديل 2006هو ثمانية وأربعون ألف ريال. وبافتراض أن سعر الجديدة الان موديل 2007أصبح اثنين وستين ألف ريال. في الوقت نفسه، أدخلت الشركة الصانعة تعديلات في المواصفات. لا يصلح أن نقول بأن سعر السيارة نفسها ارتفع بمقدار أربعة عشر ألف ريال، أو بنسبة 30% تقريبا. إجراء مقارنة بعد استبعاد التعديلات عمل ليس بالسهل، مدى ومن ثم يعلم القارئ أن جودة قياس التضخم تعتمد على عوامل منها مدى جودة بناء السلة ومدى جودة المعلومات عن التغيرات في السلعة أو الخدمة.
هناك عدة مقاييس للتضخم، وأشهرها ما يقيس تكلفة المعيشة على المستهلكين، والمسمى في المملكة "مؤشر تكلفة المعيشة" ويمكن الاطلاع على أرقام هذا المؤشر بالرجوع إلى موقع مصلحة الاحصاءات أو موقع مؤسسة النقد العربي السعودي.
في بيان وزارة المالية عن ميزانية 2007، ذكر أن مؤشر تكلفة المعيشة ارتفع بمقدار 1.8خلال عام 2006.ما علمت أحدا سمع بهذا الرقم، إلا وشك فيه، لما يلمسه من غلاء بين يتجاوز ذلك الرقم.
هناك مشكلات تسببت في إصدار رقم غير مقنع، ومن أولويات عمل مصلحة الاحصاءات تصحيح هذه المشكلات.
بقلم : صالح السلطان
@ دكتوراه في الاقتصاد الكلي والمالية الحكومية

http://www.alriyadh.com/2007/01/26/article219581.html

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المقنع

 عضو VIP 
 عضو VIP 
avatar

ذكر عدد الرسائل : 3002
الموقع : مدينة رسول الله
تاريخ التسجيل : 21/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة   الإثنين يونيو 11, 2007 7:27 pm

مشكور يعطيك العافيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كاش موني

عضو فضي  عضو فضي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 500
العمر : 43
الموقع : جده
العمل/الترفيه : بزنس مان
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة   الخميس يونيو 14, 2007 6:16 pm

بارك الله فيك..
سلمت يداك أخي الغالي
ولاحرمنا من فيض حروفك الرائعة
بإنتظار مشاركاتك القادمة
دمت بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الإمبراطور

 مشرف
 مشرف
avatar

ذكر عدد الرسائل : 998
العمر : 36
الموقع : جده
الحالة : رجل أعمال
تاريخ التسجيل : 20/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة   الجمعة يونيو 22, 2007 4:54 am

باركـــ الله فيكـــ على هذا الموضوع القّيم والمميز...

واثقل الله به ميزان حسناتكـــ ان شاءالله.. هو ولي ذلكـــ والقادر عليه..


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتى عروة

 عضو ذهبي 
 عضو ذهبي 
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1252
العمر : 36
الموقع : جنب سيل عروة
العمل/الترفيه : ألقط رزقي
تاريخ التسجيل : 20/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة   الثلاثاء يونيو 26, 2007 3:09 am

جزاك الله خير

وانشاء الله دائما متواجد معانا

تقبل فائق احترامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طيبه

 عضو نشيط  عضو نشيط 
avatar

عدد الرسائل : 229
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 11/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة   الإثنين مايو 12, 2008 12:27 pm

مشكووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التضخم :مدخل لفهم موجة الغلاء الأخيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات روابي طيبة الطيبة :: المنتديات العلمية ::  الإدارة والإقتصاد-
انتقل الى: